العبادي: حكومات التكنوقراط هي سبب فشل الإدارة العامة في الاردن

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سرايا - قال وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء السابق ممدوح العبادي إن احتجاجات “الرابع” كانت تمثيلية انطلت على عامة الناس، مشيرا الى أن شخصية الرئيس هاني الملقي العصبية إلى حد ما، كانت سببا في سوء تسويق قراراته، ورغم ذلك فقد أخذت حكومته وقتها واستمرت سنتين، لكن مرض الرئيس عجل في مغادرته الحكومة.

واستشهد العبادي بنتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وهو مؤسسة حكومية، ليقول ان رئيس الوزراء الحالي عمر الرزاز هو الأضعف أداء بين رؤساء الحكومات في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، مشيرا من جانب آخر الى أن الدولة الأردنية شهدت خلال العشرين عاما الأخيرة تحولات اجتماعية وسياسية واقتصادية جمة وكبيرة، والمشاكل كبرت ولكن عقلية الإدارة القديمة لم تعد قادرة على استيعابها.

وأكد أن المعلمين هم من أكثر الفئات مظلومية، “وفي زمننا كان المعلم هو الوحيد الذي يرتدي بدلة في البلد، الآن تراجعت هيبة المعلم عازيا ذلك الى عدة أسباب على رأسها الوضع المعيشي الذي يؤثر عليه، لكن المشكلة أن للأزمة الحالية أبعادا أخرى، حيث سيفتح ذلك الباب واسعا أمام الحكومة من جهات أخرى ستطالب بما تعتبره حقوقها”.

بيد أنه أكد أن نقابة المعلمين تسرعت “وحرقت مراحلها بالاعلان عن الاضراب المفتوح، وتعجلت في التصعيد” ، سياسيا، بين العبادي أن لا حاجة لقانون جديد للانتخابات الآن والهيئة المستقلة دورها فني فقط في إدارتها.

وفيما انتقد العبادي مشروع الباص سريع التردد بعمان، قائلا إنه كان ضد الفكرة منذ وقت مبكر، وأن الجسور والأنفاق كانت البديل الأفضل والامثل والأقل كلفة، وصف في حواره صفقة القرن بأنها “كذبة” ومن فكر فيها وهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره لا يعرف شيئا عن الشرق الأوسط والمنطقة، مشيرا الى أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضها، كما رفضتها حركة حماس الممثل الآخر للشعب الفلسطيني، إذا كان الفلسطينيون قد رفضوها مع من ستكون إذن؟

في سياق الحديث عن إدارة الدولة، ومن آخر موقع رسمي توليته في حكومة الدكتور هاني الملقي، ما تقييمك لأداء الحكومات المتعاقبة في إدارة الدولة خلال السنوات العشرة الأخيرة، وهل التحديات التي نواجهها اليوم، سببها فشل تلك الحكومات في الإدارة؟.
– خلال العشرين عاما الأخيرة شهدت الدولة الأردنية تحولات كبيرة اجتماعية وسياسية واقتصادية جمة، والمشاكل كبرت ولكن عقلية الإدارة القديمة لم تعد قادرة على استيعابها، وبحكم تسلمي عدة مواقع أصبح لدي خبرة في الإدارة، لأنني كنت جزءا منها.
اليوم صرنا بحاجة إلى إعادة نظر في كيفية الإدارة نتيجة الترهل المتواصل، على أن يكون مرتكزها الاساسي هو التشريع. الأصل أن يكون التشريع قادرا على حل المشكلات والمساعدة في حلها، وعندما كنت في الحكومة تقدمت باقتراح لرئيس الوزراء الدكتور الملقي في حينه لتشكيل لجنة ملكية للتطوير الإداري على غرار اللجنة الملكية لتطوير القضاء، وأن يتم اختيار 10 أعضاء فيها للعمل على التشريعات صغيرها وكبيرها، وقلت لرئيس الوزراء لا بد أن ننسب بتشكيل اللجنة لجلالة الملك ليصدر بها قرار ملكي، على أن تعمل لمدة تتراوح بين 6 إلى 8 أشهر في قراءة ومراجعة جميع التشريعات لإرسالها لاحقا إلى الحكومة لإجراء التعديلات اللازمة وإرسالها للبرلمان كي تقر وتصبح قانونا، وأذكر أن الرئيس الملقي سألني عن رئاسة اللجنة وبقيت أفكر بالشخص المناسب لذلك حوالي 4 أيام، وخلصت إلى مواصفات محددة، أولها أن يكون رئيس وزراء سابقا ولديه خبرة هائلة بالإدارة العامة لقياده اللجنة، وتولى مناصب وزارية عديدة، وأن يكون بخبرة تشريعية، ويفضل أيضا أن يكون برلمانيا سابقا، وقلت له لدي اسمان اثنان فقط تنطبق عليهما هذه المواصفات، هما عبد الرؤوف الروابدة وعبدالله النسور، وأنا على ثقة بأن أحدهما قادر على إدارة اللجنة والخروج بتشريعات مطورة، لكن الفكرة ذهبت ولم تر النور.
وتطوير الإدارة يجب أن ينسحب على تشريعات التعيينات، وأن يكون بعيدا عن المزاجية لصالح الأسس المنهجية الجادة. إدارتنا في الدولة الأردنية أفشلتها الحكومات التنكوقراط بشكل عام، في حين أن الحكومات والوزارات التي يقودها سياسيون، هي أقدر على الإدارة لأنهم يتسمون بالمرونة ويسألون ويستعينون بكوادر تكنوقراط لمساعدتهم في الإدارة.
عندما أصبحت أمين عمّان ذهبت إلى الأمانة وأنا لا أعرف شيئا وكنت مرعوبا، لكنني اخترت 7 شبان مهندسين من الدرجة الرابعة آنذاك ليكونوا ضمن فريق الإدارة والعمل، الآن اثنان منهم في الحكومة الحالية، هما فلاح العموش ووليد المصري، ومن قبلهما كان شحادة أبو هديب، كان علي مهمة الإدارة وهم عليهم العمل والتنفيذ.
* انتقدت عدة مرات رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز، ووصفته بالرئيس “الأضعف” في عهد جلالة الملك عبدالله، لكنك كنت أيضا في حكومة الدكتور هاني الملقي التي غادرت على وقع احتجاجات شعبية في الشارع. كيف تفسر ذلك؟.
– المقارنة بين حكومتي الرزاز والملقي مختلفة، والاحتجاجات الشعبية على الدوار الرابع باعتقادي كانت تمثيلية، بل أنا أجزم أنها كانت تمثيلية ومن قام بها هم أصحاب البنوك وشركات التأمين وكبار الطبقة الوسطى الذين يتهربون من ضريبة الدخل. وأنا شخصيا لم أقيّم الرزاز كثيرا بناء على الاحتجاجات الشعبية، بل بنيت تقييمي على أمرين، أولا الخبرة الشخصية من خلال وجوده في وزارة التربية والتعليم والشراكة معه بحكم عملنا كوزيرين في حكومة الملقي، والأداء الذي قدّمه الرزاز خلال توليه مناصب سابقة، في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي والبنوك، وأيضا نتائج استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية وهو مؤسسة حكومية، والذي خلص إلى أنه أضعف رئيس وزراء في عهد الملك عبداالله الثاني، واستطلاع المركز يعد أكثر دقة.
• وكيف ظُلمت حكومة الملقي، كما صرّحت مؤخرا وهل قصف عمرها مبكرا؟
– حكومة الملقي ظُلمت بسبب القرارات التي لم يعرف كيف يسوّقها ويفسّرها للرأي العام، ولذلك الشارع اليوم للآن لايعرف ما هي القرارات التي اتخذها في حكومته، وأكبر مثال على ذلك، المديونية العامة عند مقارنتها في عهد هاني الملقي وعبدالله النسور حيث سنجد أنها في عهد الملقي كانت زيادتها أقل من عهد النسور الذي سبقه، وكذلك شخصية الملقي العصبية إلى حد ما، كانت سببا في سوء تسويق قراراته. وبالعكس، لم يقصف عمر حكومة الملقي مبكرا، بل أخذت وقتها واستمرت سنتين، لكن مع مرض الرئيس كان لا بد أن يغادر منصبه وهو طلب ذلك، وأنا كنت أعرف جيدا أنه كان منهار المعنويات بسبب المرض.
• ينتقد الشارع المسؤولين الذين يخرجون من مواقع المسؤولية ويبدأون بتوجيه الانتقادات وكأنهم معارضة، وكأنهم يسوّقون أنفسهم للعودة إلى المناصب الرسمية. ما رأيك في ذلك؟
– أنا وغيري ممن نحب الأردن وعملنا في العمل العام، يجب أن لا نتوقف عن ذلك بمجرد خروجنا من مواقعنا، لأننا لا نعمل بالمياومة. هذا وطني وإذا عرفت أن خطأ أو تقصيرا ما حدث، يجب أن أتحدث عنه، وإذا سجّل ما هو ايجابي يجب أن أتحدث عنه أيضا. وهي ليست طريقة أو وسيلة من أجل العودة للمنصب بل من أجل مصلحة الوطن.

• في أزمة نقابة المعلمين، ما تقييمك للأداء الحكومي وأداء نقابة المعلمين، أين أخطأ كل طرف وأين أصاب؟ وما رأيك بإدارة الأزمة عموما؟
– القضية هنا ذات أبعاد أخرى، حيث سيفتح ذلك الباب واسعا أمام الحكومة من جهات ستطالب بحقوقها. المعلمون هم من أكثر الفئات مظلومية في الوطن، في زماننا كان للمعلم هيبة، وكان الوحيد الذي يرتدي بدلة في البلد، الآن تراجعت هيبة المعلم وجزء من ذلك سببه الوضع المعيشي الذي يوثر عليه. في كل دول العالم يتقدّم التعليم على غيره، والمعلم هو الأداة الاولى الحقيقية في التعليم.
الاحتجاج السلمي حق مشروع، الخطأ الكبير الذي وقع يوم إعلان الوقفة الاحتجاجية للمعلمين عند الرابع بالمنع الرسمي وإغلاق الطرق. وأيضا أقول، ان الخطأ الذي حدث في إدارة مطالب المعلمين يتحمله الطرفان، فنقابة المعلمين هي نقابة وليدة وليس لديها خبرة جيدة في العمل النقابي، وباعتقادي أنهم تسرعوا وحرقوا المراحل وتعجلوا في التصعيد، كما أن وفاة نقيب المعلمين المرحوم الدكتور أحمد الحجايا أثرت نفسيا عليهم وأرادوا إثبات ولائهم له، وهو امر يجب أن نعذرهم فيه.
أنا قدت إضرابين للأطباء عندما كنت نقيبا، بسبب حرمان أطباء مستشفى الجامعة من العلاوة وطلبت تنفيذ إضراب لمدة ساعة، وأيضا وأنا وزير للصحة طالبت بـ 10 % للأطباء، ووقفت معهم في ساحة مستشفى البشير ونالوا حقوقهم.
الأصل أن ينفذ الإضراب تدريجيا ليوم أو يومين ومواصلة العمل وأن لا يكون مفتوحا. وفي المقابل أخطأت الحكومة أيضا بعدم مبادرتها منذ البداية بالجلوس للحوار وعدم الاكتفاء بالجلوس في برج عاجي، بل تناقشهم وتشتبك معهم وترى مطالبهم، دون أن يصبح الأمر مكاسرة (غالبا أو مغلوبا). ليس لدي تصور إلى ماذا ستؤول الأزمة، وتصوري للحل أن ينالوا العلاوة مع بدء العام القادم وأن تدرج ضمن الموازنة العامة للعام 2020.
• قرر مجلس الوزراء مؤخرا بناء على طلب وزير المالية، الموافقة على وقف الإنفاق في المشاريع الرأسمالية التي لم يتم البدء بها؟ هل هذا القرار منطقي؟
– عادة تدرج في الموازنة أرقام تقديرية تعكس تفاؤلا في حجم الإيرادات وأحيانا تفاول غير منطقي في النفقات ولا مشكلة في ذلك، ولكن كيف نوقف الإنفاق الرأسمالي فهذا موضوع كبير جدا، بمعنى كيف سيحدث النمو في حال توقف هذا النوع من الإنفاق، عند دفع الضريبة يصاب الناس بالطّفر ولا يعود هناك إنفاق.
• حتى الآن ليس لدى الحكومة الحالية توجه لطرح تعديل على قانون الانتخاب أو مراجعة النظام الانتخابي؟ ألا تعتقد أننا بحاجة إلى ذلك باعتبار أن قانون الانتخاب حجر الزاوية في الاصلاح السياسي؟
– في كل انتخابات أصبح هناك قانون جديد. عدم الاستقرار في التشريعات الناظمة للعملية الانتخابية أمر يربك الناخبين، لذلك يجب أن يكون هناك استقرار تشريعي في هذا المجال لدورة أو دورتين على الأقل لقانون واحد. لكنني أعتقد أن لدينا مشكلة أكبر فيما يتعلق بالعملية الانتخابية، وأتمنى أن يكون هناك شفافية ونزاهة في إدارة الانتخابات وترك النتائج للصندوق، وأستشهد هنا بالانتخابات في تركيا، منذ العام 1936 انتخاباتهم لم يرصد فيها ورقة انتخابية خطأ، هذا هو شرف الصندوق الذي أسسه أتاتورك وحتى مجيء الإسلامي رجب طيب أردوغان.
أما بالنسبة للهيئة المستقلة للانتخاب، فدورها فني وتساعد في العملية الانتخابية، لكن عندما يكون هناك قرار مركزي باتجاه ما فالهيئة لا تعرف.
أما الاصلاح السياسي لدينا فلا يكون بتغيير قانون الانتخاب السياسي، لأن النزاهة في العملية الانتخابية هي المعيار الأهم، وليس لدينا أحزاب قوية والشخصيات البرلمانية القوية الموجودة في المجلس ليست حزبية. والأفضل أن يكون البرلماني حزبيا أو منظما سياسيا، لكن الخطوة الأولى تتمثل في نزاهة الانتخابات وثانيا بالاستقرار التشريعي في قوانين الانتخاب، منذ العام 1989 أقرت أكثر من 4 قوانين انتخاب.
الاصلاح السياسي عندما بدأت فيه هذه الحكومة، كان عبارة عن شعارات مثل النهضة والعقد الاجتماعي الجديد، صحيح أن الإصلاح السياسي يأتي أولا قبل الاقتصاد، لكن الظرف الحالي للاردن يتوجب فيه المضي قدما بالإصلاح الاقتصادي لأن له أولوية قصوى، فضلاً عن كون الاصلاح السياسي ليس بالضرورة أن يجرى بالتعديلات على قوانين الاحزاب والانتخاب والنقابات.
لب الموضوع يتمثل بإعطاء الناس حرية الرأي وتحقيق المساواة والعدالة بينهم، وتطبيق مبادئ الدستور، لا أحد مقتنع إنه إذا بدأنا بالإصلاح السياسي سيكون هو المنقذ للوطن في ظل الظروف والتحديات التي يواجهها الأردن، التوجيهات الملكية في جهة والإدارة التنفيذية في جهة أخرى، هناك خوف لدى الإدارات التنفيذية. أذكر أنه عندما كنت في الحكومة وكنت الرجل الثاني، وصدرت تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس دعوت الناس للخروج في مظاهرات، وعبّرت الناس عن رأيها دون أن يحدث شيء، ما الذي يضر.
الغد

لتحميل تطبيق "شرق" : اضغط هنا


هذا المقال "العبادي: حكومات التكنوقراط هي سبب فشل الإدارة العامة في الاردن" مقتبس من موقع (وكالة أنباء سرايا الإخبارية) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو وكالة أنباء سرايا الإخبارية.

أخبار ذات صلة

0 تعليق