"المرشحة المثالية".. تجربة سعودية تجذب أنظار العالم فى "فينيسيا"

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«The Perfect Candidate» أو «المرشحة المثالية».. تجربة سينمائية جذبت الأنظار إليها من اللحظة الأولى من الإعلان عنها، حيث تعتبر خطوة هامة للسينما السعودية الناشئة للوجود على خريطة مهرجانات السينما العالمية، خاصة بالمشاركة فى مهرجان بحجم فينيسيا السينمائى فى دورته الـ76، التى تنتهى فعالياتها فى 7 سبتمبر الحالى، تنافس المخرجة هيفاء المنصور على الأسد الذهبى أمام مجموعة من صناع السينما الأبرز فى العالم، حيث لا تمثل المشاركة الأولى للمملكة العربية السعودية فى المسابقة الرسمية فقط، بل الفيلم العربى الوحيد فى الدورة الحالية، فضلاً عن كونها واحدة من بين مخرجتين فقط تشاركان فى المنافسة القوية التى تشمل 21 فيلماً.

7d0fdf44df.jpg

اختارت هيفاء المنصور أن تلقى الضوء على وضع النساء فى المجتمع السعودى، من خلال فيلمها الروائى الثانى الذى تدور أحداثه فى المملكة العربية السعودية، بعد «وجدة» عام 2012، ويعتبر الفيلم الأول الذى يحصل على دعم من المجلس السعودى للأفلام.

تدور أحداث الفيلم حول «مريم» طبيبة سعودية، تعانى من مشاكل بعضها بسيط، مثل عدم تمهيد الطريق أمام المركز الطبى الذى تعمل به، أو جوهرى مثل تعرضها للتمييز الجنسى فى عملها، وعندما ترغب فى السفر إلى مؤتمر فى دبى تكتشف أن تصريح السفر الخاص بها فى حاجة للتجديد، (حيث لا يسمح للسيدات السعوديات بالسفر دون موافقة ولى أمرها)، وسفر والدها الذى يعمل فى فرقة فنية حال دون ذلك، وفشل خطتها فى السفر يقودها بالصدفة إلى ترشيح نفسها فى الانتخابات البلدية فى محاولة لإحداث فارق، وأمام رغبتها فى كسر تقاليد مجتمع محافظ، تواجه الشابة السعودية تحديات كبيرة تحاول تجاوزها بدعم عائلتها.

زان بروكس: تحية للروح الأنثوية ويعتبر جزءاً ثانياً من "وجدة"

بعد عرضه الأول فى مهرجان فينيسيا السينمائى، حظى فيلم «المرشحة المثالية» بردود فعل مشجعة من النقاد، من بينهم الناقد السينمائى زان بروكس فى مقاله بـ«الجارديان»، الذى وصف الفيلم بأنه «تحية أخرى للروح الأنثوية التى لا تقهر»، حيث وجد أن من السهل اعتبار الفيلم جزءاً ثانياً من فيلم المخرجة الأول «وجدة»، قائلاً: «الفيلم هو قصة بسيطة، يتم سردها دون مبالغة، ولكن تظهر قوتها فى القناعة والأمل فى عالم أفضل، تظهر لنا المملكة العربية السعودية كمكان تبرز فيه الحداثة ضد النزعة المحافظة الراسخة، يشير الفيلم إلى أنك قد تكون بحاجة إلى شخص ذكى وجرىء ليضع يده على عجلة القيادة ويغير الاتجاه ولو درجة واحدة، قد يكون هذا الشخص وجدة أو مريم أو هيفاء المنصور نفسها».

جاى فايسبرج: الصورة السينمائية للعمل لم تكن الأفضل

بينما قال الناقد جاى فايسبرج فى مقاله المنشور بمجلة «فارايتى»، «يبدو أن المنصور ملتزمة بمشروعها السينمائى الحالى بشكل أكبر من التزامها بمشاريعها السابقة المتمركزة على الغرب (Mary Shelley) و(Nappily Ever After)، خاصة أن شخصيتها تكمن بالكامل داخل شخصيات الفيلم، لم تكن الصورة التى صنعها المصور السينمائى باتريك أورت مميزة بشكل كبير، بينما كان لضاحى الهلالى ظهور مرحب به، كما أدت نجمة الغناء خديجة معاذ إلى إحداث تأثير حقيقى، حيث تولد شرارات من الدفء البهيج كلما ظهرت على الشاشة».

b43b74d189.jpg

وقال الناقد اليكس بيلينجتون إن أحداث الفيلم تدور حول امرأة شابة تكتشف صوتها، متابعاً: «فيلم ملهم ورفيع، يتحرك بسرعة ويمنحنا قصة جيدة نتابعه، بغض النظر عن ثقافتك وجذورك، يمكنك التواصل مع الفيلم والاستمتاع به، الأهم من ذلك كله، أعتقد أن هيفاء المنصور هى واحدة من أكثر المخرجين الموهوبين الذين يصنعون الأفلام هذه الأيام، حيث تصنع أفلاماً يسهل مشاهدتها، هذا لا يعنى أنها لا تستطيع تقديم أفلام أكثر عمقاً، لكن براعة سرد القصص مع فهمها التقنى يجعل أفلامها دائماً أكثر جاذبية، ويثبت فيلمها الجديد أنها مستمرة فى التعلم والنضج على المستوى السينمائى».

ديبورا يانج: المخرجة قدمت وجهة نظر صريحة حول المجتمع السعودى.. والموسيقى لعبت دوراً مهماً فى الفيلم

بينما وصفت الناقدة ديبورا يانج الفيلم بـ«قصة نسوية بسيطة لبطلة لا تقاوم» فى مقالها المنشور بموقع «هوليوود ريبورترز»، قائلة: «حكاية من الشرق الأوسط مليئة بالمرح عن شابة شجاعة مصممة على إثبات هويتها فى واحد من أكثر المجتمعات قمعية فى العالم، تقدم هيفاء المنصور خلال الفيلم وجهة نظر صريحة حول المجتمع السعودى الذى يثير فضول الجماهير الغربية، فهى فئة خاصة من نوعها يمكن أن تجذب المشاهدين بعيداً عن المهرجانات»، وتابعت «يانج»: «النقاط الضعيفة فى الفيلم قد تكون المظهر البسيط، التصوير والإضاءة فى الفيلم مثل أعمال التليفزيون التى يتم إنتاجها على عجل، بينما لعبت الموسيقى دوراً هاماً فى الحكاية».

هناك تغيرات فى المجتمع السعودى يجب على النساء استغلالها

وفى المؤتمر الصحفى الخاص بالفيلم، أشارت هيفاء المنصور إلى أن هناك عدداً من التغيرات تحدث فى المملكة السعودية، وهى فرصة يجب على النساء استغلالها»، متابعة: «أرغب شخصياً فى مشاركة المزيد من النساء فى السياسة وأن يصبحن فاعلات فى المجتمع، لكن الأمر سيكون صعباً لأن المجتمعات ما زالت متحفظة، والأسر لا تريد أن تتولى النساء مناصب ولا أن تخرج فى العلن».

هيفاء المنصور: مشاهدة ممثلات سعوديات على السجادة الحمراء أمر مؤثر للغاية

وأضافت المنصور: «رؤية ممثلات سعوديات على السجادة الحمراء مع تلك الفساتين كان أمراً مؤثراً للغاية، متأكدة أن هناك الكثير من الناس المحافظين الذين لا يريدون رؤية نجمة أنثى بارزة، وامرأة تصنع أفلاماً، وامرأة تقوم بعمل فيلم عن السياسة، أنا صانعة أفلام أحترم المكان الذى أتيت منه، أعرف أنه مكان محافظ سياسياً وتقليدياً ودينياً، لكن كيف يمكننا أن نجعل تلك الحدود أوسع كل يوم، نحاول فقط دفع الهوامش قليلاً، حتى يتمكن الناس من النقاش ويكون لدينا مساحة أكبر من الفن، ولذلك يجب أن يكون التغير عميقاً وليس على السطح»، وتابعت مخرجة فيلم «المرشحة المثالية»: «أعتقد أن المجتمع السعودى يمضى قدماً، تتغير الحريات الاجتماعية، خاصة بالنسبة للمرأة، يمكنها السفر، قيادة السيارة، التصويت أو حتى الترشح للمناصب، ولكن هل يصوت الناس لهن، كيف يفكر الجمهور، كيف سيرى الناس فى الشارع، هذه أسئلة مهمة جداً، إنها تخلق هذا السرد، يجب أن تذهب وتصوت لصالح النساء، يجب أن تثق حقاً فى النساء وفى قدرتهن على القيادة».

ونشرت مجلة «فارايتى» حواراً مع المخرجة السعودية، وبسؤالها عن إذا كانت السياسة أثرت على صناعة الأفلام السعودية منذ رفع الحظر المفروض على السينما لمدة 35 عاماً، فى عام 2017، ردت: «بغض النظر عن الوضع السياسى، يجب أن يسود الفن دائماً وأن يمنح الأولوية القصوى، لأنه ما يدفع للحضارة لتنمو، ويشكل عقول الناس وقلوبهم».

تطرقت «المنصور» إلى تمكين المرأة فى المملكة العربية السعودية، حيث مُنحت النساء مؤخراً حق السفر إلى الخارج دون إذن من أقاربهن الذكور، وسُمح لهن أخيراً بقيادة السيارات، حيث تعتبر كلتا الخطوتين نتيجة لسنوات من النشاط، وعند سؤالها عن الخطوات التالية، قالت إن التغيير يجب أن يأتى من داخل النساء السعوديات أنفسهن، متابعة: «نحن مبرمجون لأننا كنا أطفالاً نخجل من الأضواء ومن التعبير عن آرائنا، وبالتالى إبعاد المرأة عن طريقة التفكير تلك يشكل تحدياً كبيراً، أعتقد أن الخطوة التالية هى تمكين النساء من الشعور أنه من الجيد القيام بذلك، والآن حان الوقت للمضى قدماً».

على عكس فيلمها السابق «وجدة»، فإن هيفاء المنصور واثقة من أن فيلمها الجديد سيعرض فى السعودية، ولكن ليس دون بعض التحديات، قائلة: «لدينا بالتأكيد دور سينما الآن، بالرغم من قلة عدد الشاشات، وبالتالى سيتم عرضه، لكن الموزعين ما زالوا يحاولون معرفة كيفية تسويق فيلم فنى سعودى».

هذا المقال ""المرشحة المثالية".. تجربة سعودية تجذب أنظار العالم فى "فينيسيا"" مقتبس من موقع (الوطن) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الوطن.

أخبار ذات صلة

0 تعليق