"سيكاتريس" تسائل الأقلام المأجورة في الصحافة

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هسبريس من تونس

الأربعاء 11 دجنبر 2019 - 07:56

وفق طرح دراماتورجي، أخضع المخرج التونسي غازي الزغباني مسرحية "سيكاتريس"، عن نص لحاتم جوهر، في صياغتها الإخراجية، لمسار روائي في نقل قضايا حرية الصحافة والحب والخيانة، وإثارة أسئلة وجودية تشغل بال المواطن التونسي انطلاقا من موضوع حرية الإعلام والقلم الذي يرفع صاحبه إلى أعلى المناصب بعد عبارات التطبيل، ويرميه في هوة السجن أو مستشفى المجانين.

ويحكي عرض "سيكاتريس" التونسي، الذي يتنافس على جوائز أيام قرطاج المسرحية في دورته الـ 21، قصة صحافي تعرض لشتى أنواع القمع والظلم قبل الثورة التونسية، ما جعله يتحول إلى مدمن كحول ينتهي به الأمر في مستشفى الأمراض العقلية، وهناك يستحضر مراحل مختلفة من محطات حياته ويروي شظايا منها بين الحب والخيانة والمرارة وفقدان الأمل والأحلام.

في مقابل ذلك، يتحول النادل "تهامي" إلى واحد من أثرياء الثورة، ويجبر زوجته، عن طريق محاميه، على بيع البيت الذي ولدت وتزوجت وعاشت فيه حكايات الحب والألم، ويرمي بها إلى الخارج.

العرض المسرحي "سيكاتريس"، يقول مخرجه الزغباني، "يوثق لحرية الصحافة في تونس خلال النظام الديكتاتوري، ويسلط الضوء على المشهد الإعلامي آنذاك واستخدام البعض للقلم المأجور بهدف الوصول إلى أعلى المراتب"، مضيفا أن "الحرية التّي نعيشها اليوم دفع ثمنها أشخاص آخرون، لكن الخطر الذي نعيشه هو كيفية توظيف هذه الحرية وتحقيق الاستقلالية بعيدا عن الإعلام الموجه".

تتعدد الأحداث والأزمات التي يعيشها الأبطال ويكتشفها المتفرج عن طريق الراوي والراوية، اللذين كانا على امتداد العرض يقصان بعض الأحداث ويعودان بالجمهور إلى ماضي الأبطال في شكل "فلاش باك" على طريقة الأعمال السينمائية.

ويرى الناقد المسرحي حسن بندايد، في حديثه لوسائل الإعلام على هامش تقديم العرض، أنّ "المخرج اختار بداية عنيفة لعمله الموجع، انطلقت حكايته بتفاصيل معقدة تبدأ بسرد أحداث تتعلق بالحرية، وفي الوقت الذي يظن فيه المتابع للعمل أن المسرحية انتهت وزمن الديكتاتورية انتهى، يفاجئهم صوت المخرج نفسه الذي كان جالسا بين الجمهور ليزعزع كل ثقة محتملة بأننا اليوم أحرار وأننا تجاوزنا المرحلة".

وأضاف أن "سيكاتريس" عمل جريء في تناوله، حمل كل أوجاع المجتمع ولخصها في شخصيتين ونظرة عميقة في حكاية وطن شوهته الندوب والانكسارات.

أما الناقد مصطفى عطية جمعة، فاعتبر أنّ قوة العمل تكمن في أداء الممثلين، وقال: "التمثيل يكون فعل البحث عن الهوية، والممثل لا يجد غايته إلا بوقوعه في منطقة الغياب أكثر من وقوعه في منطقة الحضور عندما يقوم بفعل التمثيل، حيث يغيّب ذاته بشكل متعمد وإن كان غير كامل، بمعنى أنه حاضر بوعيه الخاص من خلال توحّده مع الشخصية المسرحية من ناحية، ومع الجمهور المتلقي من ناحية أخرى، فالتمثيل أكثر مظاهر الوجود الإنساني الذي تتجلى فيه نشاطات التوحّد (من قبل الممثلين ومن معهم في صناعة المسرحية) والتوحّد المقابل (من قبل المتفرجين، وكيفية تفاعلهم مع النص المقدم)".

هذا المقال ""سيكاتريس" تسائل الأقلام المأجورة في الصحافة" مقتبس من موقع (هسبريس) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو هسبريس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق