«الترفيه» بين القبول والممانعة!

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في الأيام الماضية عندما تم الإعلان عن المهرجان الترفيهي الضخم (موسم الرياض)، كان هناك قسمان هما الأبرز - سواء في الشارع أو بالسوشال ميديا، قسم حزم أمره مبكرا مؤيدا لهذه التظاهرة، وقسم أعلن تمنعه أو تحفظه، وأنا من خلال هذه المقالة سأحاول ألا أنحاز لأي من القسمين، بقدر ما سأحاول أن أفهم مبررات الكل، دون أن أصدر حكما على من هو الصائب ومن المخطئ، فإصدار الأحكام ليس من مهمة الكاتب على أي حال، وهذه ليست مثالية، لكنني أجزم أن حكمي لن يشكل شيئا لأي من الفريقين، فهما أصدرا الحكم تجاه بعضهما - على الأقل في التراشق الإعلامي في تويتر، فالممانعون يرون الآخرين على أنهم مميعون للدين ومقبلون على المنكرات وغير مدركين لخصوصية وقيم وأخلاق المجتمع، فيما يراهم خصومهم أنهم مؤدلجون وأصحاب أجندة موجهة من أحزاب وتيارات الإسلام السياسي.

القسم الأول هم الأكثر وضوحا، فهم يعلنون بهجتهم لأن الأشياء الترفيهية التي كانوا يسافرون إلى خارج المملكة لأجلها أصبحت موجودة في الرياض، إضافة إلى أنه حتى في حال السفر خارج المملكة فلن تجد جميع هذه الفعاليات بمكان واحد وبهذه الخيارات المتعددة للترفيه، شخصيا أتفهم هذا مثلما أتفهم مبررات المعارضين، وعندما أقول أتفهم فهذا لا يعني أنني مع أو ضد، أنا أحاول أن أرى المشهد كاملا من مكان يتيح لي أن أرى الجميع على مسافة واحدة.

أما المعارضون فلديهم كثير من المبررات، وكما قلت إنني أتفهمهم أيضا، فمثلا عندما ينشأ شاب على خطاب واحد منذ أن تنامى وعيه في هذه الدنيا، خطاب يصف الموسيقى بأنها حرام مطلقا، ويعتبر الفنانين من موسيقيين أو ممثلين أو غيرهم أنهم عصاة يجاهرون بمعاصيهم، ويعتبر أن أموال الفن أموال حرام لا شك فيه؛ من تربى على هذا الخطاب من الطبيعي أنه لن يستسيغ وجود حفلة غنائية في مدينته، هذا مثال فقط، ويمكننا إيجاد آلاف الأمثلة التي تنطلق من النقطة ذاتها، وهذه يستغلها المؤدلجون للعب على وتر العاطفة الدينية.

إذا تفهمنا أن هؤلاء ضحية لخطاب متطرف فإننا لن نمارس ضدهم الإقصاء من خلال وصفهم (بالإخونج) مثلا، لأن هذا الوصف الذي ينطوي على شتيمة سيجعلهم يردون بشتيمة أيضا ويمارسون إقصاء مضادا، أنا على يقين أن الأغلبية (هناك أصحاب أجندة بلا شك)؛ أقول إن الأغلبية بسطاء يندفعون بدافع ديني ووطني، ونوايا حسنة، وهؤلاء سيكونون أقل حدة متى ما تمت مناقشتهم بهدوء مع من يثقون بعلمه.

وأنا على يقين أن من يستفيد من توجيه هؤلاء (دون وعي منهم) يخشى فعلا أن يجدوا من يناقشهم، بل إنه يسعى أن تكون هناك فجوة بين المواطنين لأغراض لا تخفى على أحد، جميع حجج ومبررات المعارضين بسيطة وسهلة النقض، ما علينا فقط هو أن نتفهم بعضنا ونتفق أن الهدف لدى جميع المواطنين هو واحد: خدمة الدين والوطن، إن اتفقنا على هذا المبدأ سنجد أننا مكلمون لبعضنا.

[email protected]


هذا المقال "«الترفيه» بين القبول والممانعة!" مقتبس من موقع (مكه) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو مكه.

أخبار ذات صلة

0 تعليق