مع الخيل يا شقرا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مع الخيل يا شقرا

نشر في مكة الآن يوم 01 - 05 - 2019

1457560

عبدالرحمن حسن جان*
قصة المثل السابق تقول إنه كان هناك فلاح يملك مجموعة من الخيول الأصيلة وكان الفلاح يدرب خيوله يوميا فيفتح لها الاسطبلات ويطلق لها العنان في أرجاء المزرعة وكان لهذا الفلاح بقرة (شقرا) عزيزة على قلبه، فكلما أطلق الخيل انطلقت البقرة رافعة ذيلها وتركض بأقصى سرعتها والفلاح مندهش من فعل تلك البقرة ، وكان كلما انطلقت الخيول ورأى ما رأى قال : «مع الخيل يا شقرا»، فذهبت هذه العبارة مثلا يضرب لمن يحاكي ويقلد كل شيء ويندفع فيما جعله الله لغيره ولا يصلح له .
أتذكر أني تعلمت من أساتذتي في الجامعة أن علينا كطلاب جامعة أن نتفحص المعلومات التي نحصل عليها من أي مصدر معلومات كان ، حتى لا نكون مع الخيل يا شقرا ، وكالإمعه الذي لا رأي له في أي شيء لا يعرف في هذه الحياة سوى تقليد الآخرين سواء كان ذلك في الأمور الإيجابية أم السلبية ، هو في الواقع إنسان لا يملك القوة لتغليب عقله ليفكر ويتمعن قبل اتخاذ أي قرار أو سلوك أو تصرف معين ، بل يقول للناس إني معكم فيما شئتم .
وفي هذا الموضوع نبه الصحابي عبدالله بن مسعود – رضي الله عنه عندما قال : لا يكونن أحدكم إمعة ، قالوا : وما الإمعة ، يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : يقول أنا مع الناس ، إن اهتدوا اهتديت ، وإن ضلوا ضللت ، ألا ليوطنن أحدكم نفسه على إن كفر الناس أن لا يكفر .
المقصود أن نقوم بعمل فلترة للمعلومة وتصفيتها من الشوائب قبل أن نطبقها ، أو إن استطعنا تعديلها أو أسلمتها لتتوافق مع شريعتنا الإسلامية ومع عاداتنا وتقاليدنا وإن كنا لا نعلم فعلينا أن نسأل العلماء وأهل الذكر .
في عصر العولمة والشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي أي بعد أن أصبح العالم كالقرية الواحدة نتجول داخله ونحن في مكاننا ، وتشعب مصادر المعلومات ، أصبحنا نتلقى في عقر دارنا بل وبين أيدي أطفالنا النافع والضار وأصبح من الصعوبة بمكان تجنب الضار منها إلا من رحم الله ، فرغم سهولة الوصول للمعلومات بضغطة زر واحدة ، إلا أنه للأسف الشديد أصبح حالنا كما قيل في المثل ، اتسع الخرق على الراقع ، حتى صرنا لا يمكن تدارك هذا التدفق المعلوماتي الهائل ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله .
* أخصائي أول اجتماعي



هذا المقال "مع الخيل يا شقرا" مقتبس من موقع (سعورس) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو سعورس.

أخبار ذات صلة

0 تعليق