«فوت علينا بكرة».. أزمات «سيستم» هيئة البريد المصري لا تنتهي

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مشاكل وأزمات عدة تعاني منها هيئة البريد المصري، والتي زادت في الآونة الأخيرة، لاسيما بعدما زاد الضغط عليها، في سبتمبر عام 2018، بإعلان وزارة الاتصالات، إتاحة خدمة تحصيل المصروفات الدراسية للمدارس الحكومية عبر مكاتب البريد بالمحافظات كافة.

الوزارة علّلت وقتها ذلك القرار، بأنه إضافة جديدة إلى الخدمات التي يقدمها البريد المصري للمواطنين، وإنها ستساهم في تخفيف أعباء سداد المصروفات المدرسية على أولياء الأمور، وإتاحة الخدمة في كل مكاتب البريد بالمحافظات.

إلا أن ما حدث في التجربة الأولى لدفع أولياء الأمور المصروفات المدرسية من خلال تلك الخدمة، تصادم مع أزمات عدة تعاني منها هيئة البريد المصري، سواء تردي الخدمات في بعض المكاتب أو سقوط «السيستم» في البعض الآخر.

تلك الأزمات التي واجهت أولياء الأمور في تجربتهم الأولي بدفع المصروفات في البريد المصري، رصدتها «الدستور» في التقرير التالي، من خلال حديث مع عدد منها ممن تضرروا تعطل «السيستم» أكثر من مرة.

شيماء نعيم، إحدى أولياء الأمور، والتي اعتادت على دفع المصروفات المدرسية في الإدارة التعليمية، لابنها الملتحق بالصف الرابع الابتدائي في أحد مدارس منطقة شبرا الخيمة.

إلا أن تلك المرة فضلت استغلال خدمة البريد المصري، بعدما أعلنت عنها الوزارة أنها توفر جهد ووقت على أولياء الأمور، تقول: «كانت تجربة سيئة بسبب الطوابير الغفيرة التي وجدتها، والجميع يقضي مصالح مختلفة وليس دفع المصروفات فقط».

توضح أن «السيستم» كان يتعطل كثيرًا ما يزيد من أعداد أولياء الأمور، وفي كل يوم ينتهي عمل الموظفين دون أن تستطيع دفع المصروفات الخاصة بنجلها، بسبب الازدحام وتعطل «السيستم».

أيّد ذلك طلب الإحاطة، الذي تقدم به النائب فايز بركات، عضو لجنة التعليم بمجلس النواب، موجه إلى رئيس الوزراء حول المشكلات التي تعاني منها مكاتب البريد المصرية.

وأوضح بركات، أن العام الحالي يشهد لأول مرة سداد المصروفات الدراسية إلكترونيًا، وذلك عن طريق الرقم القومي، وهو ما تسبب في معاناة الأهالي، حيث حدث ضغط على «السيستم» تسبب في وقوعه بغالبية المكاتب وتضرر المواطنين من تعطل مصالحهم.

وأكد بركات، أن آلافا من المواطنين يعيشون في رحلة من العذاب بشكل يومي، سواء من أصحاب المعاشات أو الخدمات البريدية، وأصبح التزاحم والتدافع البشري والاشتباكات أمرا معتادا في مكاتب البريد.

أمجد عامر، أحد أولياء الأمور، يقطن في محافظة حلوان، عانى أيضًا من دفع المصروفات المدرسية في خدمة البريد المصري، يقول أن تعطل «السيستم» أكثر من مرة حال دون دفع المصاريف.

يضيف: «خسرت وقت من غير ما أعرف أدفع في الأخر، واضطريت أدفع في خدمة فوري اللي كان عليها طوابير برضو، وحصلت مشاكل لأولياء الأمور لأن محدش كان ضامن أن المصاريف ادفعت فعلًا عشان فوري مش بيدي إيصال باسم المستلم زي البريد».

يشير إلى أنه من الأفضل، دفع المصاريف المدرسية في الإدارة التعليمة التابع لها المدرسة، بدلًا من الازدحام الشديد الموجود في هيئة البريد المصري، وكذلك تعطل «السيستم» أكثر من مرة.

الأرقام الرسمية، بحسب الهيئة العامة للاستعلامات، توضح أهمية هيئات البريد المصري والدور الذي تقوم به في خدمة المواطنين، فيبلغ عدد مكاتب البريد فى مصر حتى الآن 3927 مكتب في جميع أنحاء مصر، 1700 منهم مكاتب مميكنة.

يزيد عدد العاملين فى هيئة البريد عن 50 ألف فرد، يخدمون ما يقرب من 18.5 ألف شخص يوميَا، وتقدم هيئة البريد خدماتها في فترتين، صباحية ومسائية وهناك 110 مكاتب تعمل في الفترة المسائية.

يقدم البريد المصرى ما يقرب من 21 خدمة تتنوع بين الحكومية والبريدية والمجتمعية والمالية، فيما يبلغ عدد العملاء 23 مليون عميلًا.

الأزمة لم تكن في محافظتي القاهرة والجيزة فقط، ولكن تعمقت أكثر في المحافظات والأقاليم الأخرى، التي تعاني في الأساس من أزمات بهيئات البريد المصري، وتردي الخدمات والمرافق.

أحمد حلمي، 45 عامًا، يقطن في محافظة بني سويف، ولديه 4 أبناء، يقول أن نظام دفع المصروفات المدرسية في البريد المصري لم يختلف كثيرًا، عن دفعه في المدارس أو الإدارات التعليمية سوى في بعض السلبيات بطريقة الدفع الحالية.

يضيف: «النظام السابق كنا نستطيع سداد المصروفات على دفعتين، لكن الآن الأمر اختلف، كما أن تعطل «السيستم» أدى إلى تعطل مصالحنا في تسديد الرسوم المدرسية لأولادنا؛ وعدم الالتزام بمواعيد الدفع، والانتظار في طوابير طويلة».

كمال مغيث، الخبير التعليمي، يرى أن طريقة تسديد رسوم المصروفات المدرسية من خلال هيئة البريد المصري تعتبر طريقة مختلفة ومفيدة رغم بعض العيوب، مشيرًا إلى أن الجهاز القومي للمحاسبات يستطيع أخذ المبالغ الخاصة به دون مراجعة حسابات مع المسؤولين، فهي توفر عليهم جهد وتقلص من حجم الفساد في المدارس.

يضف: «أتمنى أن تطبق هذه الطريقة في المدارس الخاصة، حتى لا يتم أخذ مبالغ أكثر من المُستحقة»، مبينًا أن هذه الطريقة في سداد الرسوم المدرسية أضمن، ولكن هناك خلل في تساقط الشبكة، بسبب كثرة المتوافدين عليها من الأهالي.

إيهاب محمود، 33 عامًا، لديه طفلين رغب في تسديد المصروفات المدرسية الخاصة بهما، إلا إنه تفاجئ بطوابير غفيرة، جاءوا لتسديد الرسوم أيضًا، ما طال به الانتظار وتعطله في عمله.

يوضح أنه في نهاية الطابور حين يصل إلى مكتب الموظف للدفع، يجد أن «السيستم» تعطل ويستمر هذا الأمر، حتى تنتهي مواعيد العمل الرسمية للموظفين ويرحلون دون أن يدفع المصاريف.

أحد العاملين في هيئة البريد المصري بمحافظة بني سويف، يقول أن العطل كان فقط لتطبيق أيقونة «السيستم» في التربية والتعليم، لاسيما أنها أول مرة؛ كي لا يحدث خطأ في سداد المصروفات وبيانات الطلاب.

ويوضح أن الأعداد الغفيرة أيضًا كانت سبب قوي في ذلك، نظرًا لتجمع أولياء الأمور من أجل دفع المصروفات الخاصة بأبنائهم، مشيرًا إلى أن إصلاح «السيستم» استغرق عدة ساعات.

هذا المقال "«فوت علينا بكرة».. أزمات «سيستم» هيئة البريد المصري لا تنتهي" مقتبس من موقع (الدستور) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الدستور.

أخبار ذات صلة

0 تعليق