المسعور.. عُقدة القرضاوى النفسية

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف


لدى عبدالرحمن يوسف أزمات عديدة فى حياته، ويريد أن يدفع ثمنها العالم كله معه، فالأزمة الأولى أنه ابن المنظر الأول لجماعة الإخوان يوسف القرضاوى، والأزمة الثانية إحساسه طوال حياته بالضآلة فى كل شىء، ومن هاتين الأزمتين بدا «عبدالرحمن» شخصًا مشوهًا، يبحث عن نفسه طوال الوقت فلا يجد ما يرضيه ولا يشبعها، فتحول إلى مسعور ينهش فى الآخرين ويحاكمهم وينال منهم انتقامًا لنفسه غير السوية.
أزمة «عبدالرحمن» بدأت مبكرًا، فهو الابن السادس لوالده، ليس الأول الذى نال الرعاية الكاملة ويحظى بمكانة خاصة لدى الأب والأم، ولا الأصغر الأخير الذى يظفر بقدر كبير من «الدلع» والخصوصية فى التعامل معه، لذلك سقط فى هوة ولم ينل الالتفات الكافى أسريًا، هذا إلى جانب زواج أبيه على والدته مرتين، فهو لم يكن بأى من الأحوال شاغلًا أو همّا حتى لأقرب الناس إليه.
من هنا يمكن أن نفهم لماذا يتبرأ عبدالرحمن يوسف من والده القرضاوى؟، فالسبب الأول هو الإهمال النفسى الذى لاقاه من الوالد الغارق، إما فى عمله الفقهى والتنظيمى مع الجماعة، أو فى شهواته النسائية، والسبب الثانى هو أنه لا يريد أن يكون محصورًا فى الإخوان المسلمين فقط، حتى يحصل على أكبر قدر من المساحات والفرص، والمكاسب المادية، وانطلاقًا من هذه النقطة كان يتراقص مع كل الموجات، يعلو ويهبط على حسب الموجة، فقبل ثورة يناير شارك فى تأسيس الحملة الشعبية لاختيار محمد البرادعى رئيسًا، ثم جاءت ثورة يناير وارتزق منها، ونال الشهرة الكافية وأطلق أشعاره وقصائده المتواضعة فنيا، وغَنِم بلقب شاعر الثورة، ثم جنى المكاسب الكبيرة، كاتبًا فى الصحف والمجلات، إذ أفردت له الجرائد صفحاتها باعتباره أحد المنظرين الكبار للثورة والشاهدين على خباياها وكواليسها.
ولأن «عبدالرحمن» لا يريد أن يكون محسوبًا على طرف له اتجاهاته الواضحة، فقد تخلى عن «البرادعى» ثم عن أبناء جماعته ظاهريًا، واختار الوقوف فى المنطقة الرمادية مع عبدالمنعم أبوالفتوح، الإخوانى الكُحّ الذى قدم نفسه كوجه ليبرالى منفتح ليستقطب الشباب الحائر فى الميادين باحثًا عن نموذج يجمع فى صورته وخطابه بين كل شىء.
ومرت الأيام، وثار الشعب على الإخوان، كان من المتوقع أن يقف مع الجماعة، لكنه تعالى مع الموجة وحاول ركوب ثورة يونيو لينتظر المقابل، وكتب مقالًا بعد بيان ٣ يوليو فى صحيفة اليوم السابع «عفوًا أبى الحبيب.. مرسى لا شرعية له».. طلب فيه من والده أن يصمت ويكف عن تأييده لمرسى العياط، قائلًا: «لقد آن لهذه الأمة أن تخوض الصعب، وأن ترسم الحدود بين ما هو دينى، وما هو سياسى، لكى نعرف متى يتحدث الفقهاء، ومتى يتحدث السياسيون»، واعترف ابن القرضاوى فى مقالته بأن الإخوان تعاملوا مع رئاسة الجمهورية على أنها «شعبة من شُعب الجماعة».
وظن «عبدالرحمن» أنه سيجنى شيئًا من هذا الموقف، لكن أحدًا لم يلتفت إليه، لأن ثورة يونيو، لم تكن ثورة للاستعراض وقبول المساومات، ضد جماعة مُسلحة ترفع شعار «إما بقاء مصر أو بقاء الجماعة»، لذلك لم يجد ابن القرضاوى مفرًا، فهرب إلى الخارج، ووقف فى صفوف جماعته الأصلية، مسعورًا تجاه السلطة التى نسى أنه وقف إلى صفوفها، لكنه يراهن طوال الوقت على ذاكرة السمكة لدى الناس، وعلى رقصته التى يمارسها بقصائده التى لا علاقة لها بالشعر، ولا تخرج عن كونها هجاءات تحريضية وانتقامية ضد من آذوه نفسيًا، لأنهم وضعوه فى حجمه الضئيل الطبيعى، الذى يضعه فيه جميع الناس، حتى أقرب الناس إليه.

هذا المقال "المسعور.. عُقدة القرضاوى النفسية" مقتبس من موقع (الدستور) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو الدستور.

أخبار ذات صلة

0 تعليق