نبيل المزروعي يكتب: “كومان” والمشهد الفني والإداري لمنتخبنا

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثير – نبيل المزروعي

انفض السامر وأُسدل الستار على بطولة “خليجي 24” التي احتضنتها دوحة الجميع في قطر على مدى ثلاثة عشر يومًا، وأثبت من خلالها المنتخب البحريني مع فصل الختام، بأنه الأجدر والأحق بمعانقة اللقب الغالي، وكتابة إنجاز أول جديد بالرقم (1) خليجيًا، يضاف إلى سجلات البطولة الخليجية التي تتسيدها الكويت بـ (10) ألقاب، ثم قطر والسعودية والعراق بـ (3)، ثم منتخبنا الوطني والإمارات بلقبين، وهي مُجمل ألقاب دورات الخليج.

ألف مبروك للأشقاء فردًا فردًا في مملكة البحرين على الإنجاز الذي لم يتحقق بالأمنيات ودعاء الوالدين فقط، وإنما جاء بعمل إداري وفني، يُضاف لما تحقق خلال الفترة القصيرة الماضية، ويعكس مستوى كرة البحرين فنيًا، خصوصًا بعد التتويج بلقب بطولة اتحاد (غرب آسيا) 2019 التي استضافتها العراق، كما هو الأمر مع الظهور الفني الراقي في التصفيات الآسيوية المشتركة لكأس العالم وآسيا، في مجموعة لا يُستهان بها بتاتًا -وليس فيها من المقارنات- حيث لعب الفريق 5 مباريات دون أية خسارة في مجموعة تضم إيران والعراق وهونغ كونغ وكمبوديا، “علمًا” بأن منتخب هونغ كونغ يُعد الأفضل فنيًا عن منتخبات أفغانستان وبنغلاديش.. -على ذمة- (الفيفا).

لا علينا.. -لا زلت شخصيًا– ومجموعة لا بأس بها من مُحبي “المنتخب الوطني” ننتظر مؤتمرًا صحفيًا أو حتى بيانًا مقتضبًا من المسؤولين في اتحاد الكرة، يوضح أسباب خروجنا من الدور الأول لـ “خليجي 24” وأسباب المستويات الفنية المتواضعة في التصفيات الآسيوية، -ولا أريد الحديث عن المراحل السنية والفئات الأخرى– ونتائجُها، كذلك لا زلت انتظر والمجموعة البسيطة التي تتفق معي في الرأي، القرار الذي سيُتخذ في الجهاز الفني لمنتخبنا بقيادة الهولندي –الموصى به– أروين كومان.

حقيقةً.. تُفاجئُني بعض التصريحات من هنا وهناك، وممن احتُسبوا مسؤولين أو أوصياء على كرتنا العُمانية، بأن الوضع الفني لمنتخبنا الوطني لا يزال بخير وفي مأمن، عطفًا على النتائج والمستويات التي ظهر بها الأحمر في المناسبات الماضية، ولا أعلم إذا ما كُنا جميعًا نرى ونشاهد نفس المستويات والأداء الفني، أم أن نظرتهم مختلفة وثاقبة ولها بُعدًا آخر فنيًا، وسنجني ثمارها في المراحل المُتقدمة من المناسبات الآسيوية ولربما العالمية في وقت لاحق، وهل ما قدمه الهولندي “كومان” منذ توليه زمام الأمور، يُعدونه مناسبًا ومثاليًا بناءً على المُعطيات المتوفرة والإمكانات المحدودة، وهل هذه المُعطيات تغيّرت أو تراجعت بعد رحيل صاحب الوِصاية الهولندي طيب الذكر الذي غيّبه الموت مؤخرًا “بيم فيربيك”.

لسنا بعيدين عن المشهد الكروي.. ولسنا مُغيّبين عن الإدراك والفهم “الفني” وما يمثله في كتائب كرة القدم، نعلم كما تعلمون.. ونفقه ربما أكثر مما تفقهون، بأن منتخبنا الوطني ليس بأفضل حالاته الفنية، وأن هناك أفضل مما كان وسيكون، لو أنكم أمعنتم النظر جيدًا في مصلحة الأحمر وجماهيره، فالماضي الذي تغنيتم ورقصتم طربًا وفرحًا لأجله، لم يتغير به شيء ولم يستجد به جديد، فقد آثرتم المُضيّ قُدمًا بما تحقق صدفة وعُنون له “فرحة وطن”، متناسين أو مُهملين –إن صح التعبير- بعض الصور السلبية وما أكثرُها بين الإيجابية، التي كان من الواجب الوقوف عليها ومعرفة أسبابها، والعمل الجدي على تحويلها إلى صور إيجابية تُسعدكم وتُسعدنا.

أعلم يقينًا.. أننا بحاجة إلى تسونامي قويّ السُلطة يُحدث تغييرًا جذريًا على مستوى الرياضة، ويضع لها أولويات تبدأ من الدعم الحقيقي فكرًا وتنظيمًا، وتنتهي بالرقابة والمتابعة وأيضا المحاسبة، إلا أن هذا “الأمر” إن لم يحدث، فلا نستهلك المصطلحات ونضع المشانق التي نُعلق عليها إخفاقاتنا وقلة حيلتنا، فُهناك من الأمثلة الفكرية الممنهجة ما تشيب لها الرؤوس –وعليكم أيها المسؤولون أن تبحثوا عنها- فقريُبها أكثر من بعيدُها، وعندها قيسوا ظروفكم وإمكاناتكم مقارنةً بهم، ولكن “أوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس أشيائهم”.

أخيرًا..

حدث مرة أن استقال وزير تعليم إحدى الدول من منصبه، والسبب أن أحد الطُلاب الجامعيين قتل “بطة” أثناء رحلة جماعية نظمتها الجامعة.. وعند سؤال -الوزير- عن العلاقة، قال: “أنا مسؤول عن نظام تعليمي أحد أهدافه تنشئة مواطنين يحترمون حق الحياة لكل المخلوقات.. وللأسف الهدف لم يتحقق”.

وأنا أقولها بصراحتي المعهودة؛ “مستحيل أن ينجح مدير لا يملك الجرأة ليعترف أنّ أي خطأ يقع ضمن حدود صلاحياته هو خطأه بالدرجة الأولى”.. والله من وراء القصد.

هذا المقال "نبيل المزروعي يكتب: “كومان” والمشهد الفني والإداري لمنتخبنا" مقتبس من موقع (أثير) ,ولا يعبر عن سياسة الموقع أو وجهة نظرة بأي شكل ,وأنما تقع المسئولية الخبر أو صحتة على مصدر الخبر الأصلى وهو أثير.

أخبار ذات صلة

0 تعليق